النويري

191

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما اتفق في مدة خلافته رضى اللَّه عنه خلاف ما قدمنا ذكره على حكم السنين مما هو متعلق به خاصة ، خلاف ما هو مختص بمعاوية فإنا نذكره في أخباره إن شاء اللَّه تعالى سنة ست وثلاثين ذكر ولاية قيس بن سعد مصر وما كان بينه وبين معاوية من المكاتبة وما أشاعه معاوية عنه حتّى عزله علىّ رضى اللَّه عنه عن مصر واستعمل محمد بن أبي بكر الصّديق رضى اللَّه عنهما . قال : وفى سنة ست وثلاثين في ثالث صفر بعث علىّ رضى اللَّه عنه قيس بن سعد بن عبادة أميرا على مصر ، وقال له : « سر إلى مصر قد ولَّيتكها واخرج إلى رحلك ، واجمع إليك ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتّى تأتيها ومعك جند ؛ فإن ذلك أرعب لعدوك وأعزّ لوليك ، وأحسن [ 1 ] إلى المحسن ، واشدد على المريب ، وارفق بالعامّة والخاصّة ، فإن الرّفق يمن » . فقال له قيس : « أمّا قولك أخرج إليها بجند فو اللَّه لئن لم أدخلها إلَّا بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبدا ، فأنا أدع ذلك الجند لك ، فإن كنت احتجت إليهم كانوا قريبا منك وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عدّة » . وخرج قيس حتى دخل مصر [ 2 ] في سبعة من أصحابه كما ذكرنا ذلك . ولما قدم صعد المنبر وجلس عليه ، وأمر بكتاب علىّ رضى اللَّه عنه فقرىء على أهل مصر بإمارته عليهم ، ويأمرهم بمتابعته ومساعدته

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وفى ( ك ) : « فأحسن » . [ 2 ] في النجوم الزاهرة ج 1 ص 96 أنه وصل إليها في مستهل شهر ربيع الأول